القاضي عبد الجبار الهمذاني

171

المغني في أبواب التوحيد والعدل

في أن الأعراض يجوز عليها الانتقال ، وإن كانت متى عرضت له شبهة في ذلك يلزمه أن ينظر في حلها ، لا لأن أصل استدلاله لم يصح ، وإنما كان كذلك لأنه مع تجويز الانتقال حال ما يظهر منه في أنه يقع بحسب أحواله عنده كحاله متى لم يجز الانتقال عليه ، فوجه الدلالة لا يتغير بهذا التجويز ، فلم يتغير حاله في صحة الاستدلال ؛ فكذلك القول ، فيما ذكرناه ، من دلالة القرآن على النبوّة . . يبين صحة ذلك : أن الناظر في إحياء الموتى ، وإن لم يستدل ، فيعلم أن الحياة لا يجوز فيها الانتقال والظهور ، والكمون ، يمكنه أن يستدل به على صحة النبوّة ، من حيث علم أنه لولا صحة النبوّة لم يحدث ذلك بالعادة ، فيقارن حاله عنده ، حال الأمور المستمرّة على العادة ؛ فبهذه التفرقة يمكنه الاستدلال ، فإذا كانت صحيحة ، وإن لم يقع النظر في أن حدوثه متجدّد ، في الحقيقة ، أو حدوثه في هذه العين متجدّد ، بل كان ذلك كالمجوز عنده ، فكذلك القول في القرآن : أنه لا فرق بين أن يعلم أن ظهوره ابتداء لم يتقدّم من قبل ، أو جوّز تقدّمه ، ثم ظهوره الآن على وجه لم تجر العادة بمثله ، في أن على الوجهين جميعا قد علم التفرقة بينه وبين ما يحدث على طريقة العادة ؛ وهذا يكشف لك عن صحة ما قلناه ، من أن المعتبر في هذا الباب أن يعلم المستدل أنه ظاهر عند الدعوى ، على وجه يفارق حاله حال الأمور المعتادة ، فمتى عرف هذه التفرقة فقد صح استدلاله ، وإن جوّز فيه ما ذكرناه ، وليس ذلك مما أنكرناه ، على من استدل على حدوث الأجسام ، بأنه يشاهد أجساما ، ولم يكن من قبل مشاهدا لها ، كالولد وغيره ، فدل ذلك عنده على حدوثها بسبيل ؛ وذلك لأن هذا المشاهد له « 1 » لم يعرف حدوث ما شاهده ، وإنما علمه موجودا ، ولم يكن من قبل عالما بوجوده ، وأدركه كذلك ، ولم يكن من

--> ( 1 ) ساقطة من « ط » .